محمد بن جرير الطبري
452
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حتى خرجوا مما يلي الحائطين ثم خرجوا ، فاما مفلح وواجن ومن انضم إليهما فسلكوا شارع بغداد حتى بلغوا سوق الغنم ، ثم عطفوا إلى شارع أبى احمد ، حتى لحقوا بجيش موسى واما موسى وجماعه القواد الذين كانوا معه مثل ياجور وساتكين ويارجوخ وعيسى الكرخي ، فإنهم سلكوا على سمت شارع أبى احمد ، حتى صاروا إلى الوادي ، وانصرفوا إلى الجوسق ، فكان تقدير الجيش الذين كانوا مع موسى في هذا اليوم - وهو يوم السبت - أربعة آلاف فارس في السلاح والقسي الموتره والدروع والجواشن والرماح والطبرزينات . وكان أكثر القواد الذين كانوا بالكرخ يطلبون صالحا مع موسى في هذا الجيش يريدون محاربه من يطلب صالحا . وقد ذكر عن بعض من تخير امرهم ، ان أكثر من كان راكبا مع موسى كان هواه مع صالح ، ولم يكن للكرخيين والدوريين في هذا اليوم حركه ، فلما وصل القوم إلى الجوسق كان أول ما ظهر منهم النداء بان من لم يحضر دار أمير المؤمنين في غداه يوم الأحد من قواد صالح وأهله وغلمانه وأصحابه اسقط اسمه ، وخرب منزله ، وضرب وقيد وحذر إلى المطبق ، ومن وجد بعد ثالثه من هذه الطبقة ظاهرا بعد استتار ، فقد حل به مثل ذلك ، ومن أخذ دابه لعامى أو تعرض له في طريق ، فقد حلت به العقوبة الموجعة . وبات الناس ليله الأحد لثمان خلون من صفر على ذلك ، فلما كان غداه يوم الاثنين انتهى إلى المهتدى ان مساورا الشاري صار إلى بلد ، فقتل بها وحرق ، فنادى في مجلسه بالنفير ، وامر موسى ومفلحا وبايكباك بالخروج ، واخرج موسى مضاربه ، فلما كان يوم الأربعاء لإحدى عشره مضت من صفر بطل امر موسى ومحمد بن بغا ومفلح في الخروج ، وقالوا : لا يبرح